أحمد بن محمد القسطلاني

472

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

التحتية مبنيًّا للمفعول وتاليه نائب الفاعل ( وهو يصلّي ) جملة اسمية حالية . قال البخاري رحمة الله عليه : ( وإنما هذا ) الذي كرهه عثمان رضي الله عنه ، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي ، وهذا ( إذا اشتغل به ) أي المستقبل بالمصلي عن الخشوع وحضور القلب ، ( فاما إذا لم يشتغل به ) فلا بأس به ، ( فقد قال ) فيما يدل لذلك ( زيد بن ثابت ) الأنصاري الفرضي كاتب الوحي لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رضي الله عنه ( ما باليت ) بالاستقبال المذكور ( إن الرجل لا يقطع صلاة الرجل ) بكسر همزة إن لأنه استئناف لأجل علة عدم المبالاة المذكورة ، وأثر عثمان رضي الله عنه هذا قال الحافظ ابن حجر لم أره عنه . 511 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ - يَعْنِي ابْنَ صُبَيْحٍ - عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهَا مَا يَقْطَعُ الصَّلاَةَ ، فَقَالُوا : يَقْطَعُهَا الْكَلْبُ وَالْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ ، قَالَتْ : قَدْ جَعَلْتُمُونَا كِلاَبًا ، لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - يُصَلِّي وَإِنِّي لَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ وَأَنَا مُضْطَجِعَةٌ عَلَى السَّرِيرِ ، فَتَكُونُ لِي الْحَاجَةُ فَأَكْرَهُ أَنْ أَسْتَقْبِلَهُ فَأَنْسَلُّ انْسِلاَلاً . وَعَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ . وبالسند قال : ( حدّثنا إسماعيل بن خليل ) ولابن عساكر ابن خليل بالتعريف الخزاز بمعجمات الكوفي ، المتوفّى سنة خمس وعشرين ومائتين قال : ( حدّثنا ) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر أخبرنا ( علي بن مسهر ) بضم الميم وسكون السن المهملة وكسر الهاء القرشي الكوفي قاضي الموصل ( عن الأعمش ) سليمان بن مهران ( عن مسلم ) زاد في غير رواية أبي ذر وابن عساكر يعني ابن صبيح بضم الصاد المهملة وفتح الموحدة ( عن مسروق ) هو ابن الأجدع ( عن عائشة ) رضي الله عنها : ( أنه ذكر عندها ما ) أي الذي ( يقطع الصلاة ؟ فقالوا ) ولأبي ذر وقالوا : ( يقطعها الكلب والحمار والمرأة . قالت ) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي فقالت : ( لقد جعلتمونا كلابًا ) أي كالكلاب في حكم قطع الصلاة . ( لقد رأيت ) أي أبصرت ( النبي ) وللأصيلي رسول الله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلّي وإني ) أي والحال إني ( لبينه ) عليه الصلاة والسلام ( وبين القبلة وأنا ) أي والحال إني ( مضطجعة على السرير فتكون لي الحاجة فأكره ) بالفاء ، ولأبي ذر عن الكشميهني وأكره ( أن أستقبله فانسلّ انسلالاً ) أي أخرج خفية . ( وعن الأعمش ) أي وروي عن الأعمش بالسند السابق ( عن إبراهيم ) النخعي ( عن الأسود ) بن يزيد النخعي ( عن عاشة ) رضي الله عنها ( نحوه ) بالنصب مفعول أخبرنا أي نحو حديث مسلم عن مسروق عنها من جهة معناه ، ونحو لا تقتضي المماثلة من كل وجه وفي نسخة مثله . 103 - باب الصَّلاَةِ خَلْفَ النَّائِمِ ( باب الصلاة خلف النائم ) بالهمزة جائزة من غير كراهة وأحاديث النهي عن الصلاة المروية عند أبي داود وابن ماجة وابن عدي والأوسط للطبراني كلها واهية لا يحتجّ بها . 512 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : " كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي وَأَنَا رَاقِدَةٌ مُعْتَرِضَةٌ عَلَى فِرَاشِهِ ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ أَيْقَظَنِي فَأَوْتَرْت " . وبالسند قال : ( حدّثنا مسدد ) هو ابن مسرهد ( قال : حدّثنا يحيى ) بن سعيد القطان ( قال : حدّثنا هشام ) هو ابن عروة ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( أبي ) عروة ( عن ) أم المؤمنين ( عائشة ) رضي الله عنها ( قالت ) : ( كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلّي وأنا راقدة ) جملة حالية ( معترضة ) صفة بعد صفة ( على فراشه فإذا أراد ) عليه الصلاة والسلام ( أن يوتر ) أي يصلّي الوتر ( أيقظني فأوترت ) معه بتاء المتكلم ، وحكم النسائي في الأحكام الشرعية كالرجال إلاّ ما خصّه الدليل ، وحينئذ فحصل التطابق بين الحديث والترجمة ، أو المراد الشخص النائم أعمّ من الذكر والأُنثى ، ولفظه كان في قولها : كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تفيد التكرار ، وكره مالك ومجاهد وطاوس الصلاة خلف النائم خشية ما يبدو منه مما يلهي المصلي عن صلاته وتنزيهًا للصلاة لما يخرج منهم وهم في قبلته . قال ابن بطال : والقول قول من أجاز ذلك للسُّنّة الثابتة ، وأما ما رواه أبو داود من حديث ابن عباس ، أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : " لا تصلوا خلف النائم ولا المتحدث ) فإن في إسناده من لم يسمّ ، وهشام بن يزيد البصري ضعيف . 104 - باب التَّطَوُّعِ خَلْفَ الْمَرْأَةِ ( باب التطوع خلف المرأة ) جائز . 513 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهَا قَالَتْ : " كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَىْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرِجْلاَىَ فِي قِبْلَتِهِ ، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي فَقَبَضْتُ رِجْلَىَّ فَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا . قَالَتْ : وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ " . وبالسند قال : ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي ( قال : أخبرنا مالك ) الإمام ( عن أبي النضر ) بالضاد المعجمة ( مولى عمر بن عبيد الله ) بالتصغير ( عن أبي سلمة ) عبد الله ( بن عبد الرحمن ) بن عوف ( عن عائشة ) أم المؤمنين رضي الله عنها ( زوج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنها قالت ) : ( كنت أنام بين يدي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ورجلاي في قبلته ، فإذا سجد غمزني ) بيده ( فقبضت رجلَّي ) ليسجد مكانهما ( فإذا قام بسطتهما ) وقد اعتذرت رضي الله